• Accueil
  • > الاعلام و الاتصال

الاعلام و الاتصال

تنص على إنشاء مدينة حرة للإعلام في الجزائر

أكثر من 150 صحفي في المهجر يطلقون مبادرة لتطوير قطاع الإعلام

الاعلام و الاتصال fleche_orange الدوحة – خاص

image
خديجة بن قنة

حاتم غندير: نص المبادرة سلم إلى رئيس الجمهورية عبر ممثله الخاص بلخادم

أطلق عدد من الإعلاميين الجزائريين في المهجر العاملين في مختلف وسائل الإعلام المرئية والمكتوبة والإلكترونية مبادرة موجهة لأعلى السلطات الجزائرية بهدف تطوير قطاع الإعلام.

وقالت خديجة بن قنة، عضو فعاّل في صياغة هذه المبادرة، إن هذه الأخيرة وضعت تصورا عاما لتطوير الإعلام الوطني حتى يتسنى له مواكبة حركة التطور التي تشهدها المنظومة الإعلامية دوليا وإقليميا، وبما يعكس زخم الجزائر ثقافيا وسياسيا واقتصاديا.

وأوضح حاتم غندير إعلامي جزائري بقناة الجزيرة والمنسق العام للمبادرة أن عدد الموقعين على هذه المبادرة تجاوز 150 صحفي من القارات الأربع عدا أستراليا، وضمت أسماء بارزة في الميدان الإعلامي، وتم تسليم نسخة منها لرئيس الجمهورية ولممثله الشخصي عبد العزيز بلخادم لما زار مؤخرا الدوحة، ولوزير الإعلام عزالدين ميهوبي.

وشملت المبادرة التي وعدت السلطات بالنظر فيها أربع نقاط أساسية تتمثل في تعزيز مكانة الإعلاميين في الداخل والخارج، وتمكينهم من أداء واجبهم المهني في ظروف مواتية بما يحقق مبدأ الرقابة والشفافية والمصداقية، وحمايتهم من الضغوط بمختلف أشكالها، وتشجيع الاستثمار العام والخاص في المجالات الإعلامية المختلفة داخل الوطن وخارجه، بما يتيح مساحات أكبر للخدمة العمومية وتغطية أوسع لانشغالات المجتمع الجزائري، وحضورا أقوى في الفضاء الإعلامي الإقليمي والدولي. وإنشاء مدينة حرة للإعلام تعطي للجزائر دورا رياديا في التنافس الإقليمي على استقطاب مؤسسات إعلامية عربية وأجنبية، والاهتمام بتنمية وتأطير ما يعرف بالإعلام الجديد الذي تتيحه أساليب الاتصال الحديثة مثل البث الإذاعي والتلفزيوني عبر شبكة الإنترنت (webcasting)، والتي تتميز بالانتشار الواسع والتأثير المباشر في تكوين الرأي العام خاصة لدى فئة الشباب.

كما تضمنت هذه المبادرة بعض المطالب الخاصة كحق إنشاء هيئة أو مجلس يضم الإعلاميين الجزائريين العاملين في المهجر، وحق الضمان الاجتماعي مثلما هو معمول به في أغلب الدول العربية، وحق المشورة والتمثيل في القضايا المتعلقة بالإعلام الجزائري على غرار الهيئات الوطنية في الداخل.

وكان لخطاب رئيس الجمهورية في ماي الماضي غداة الاحتفال بيوم حرية الصحافة دفعا للسير بخطى ثابتة في تطوير مبادرة الإعلاميين الجزائريين بالمهجر، خاصة وأن الرئيس توجه يومها بالتحية إلى الكفاءات الإعلامية الجزائرية المهاجرة، وأشار إلى اعتزازه بأدائها وتميزها وقدرتها في فرض حضورها في الكثير من وسائل الإعلام العربية والأجنبية، وأكد على أنه سيكون أكثر اعتزازا بمساهمتها في ترقية المنظومة الإعلامية الوطنية التي ستُمكن من أدوات التطور والانتشار في كنف مناخ تسوده المرونة وحرية المبادرة والاحترافية.

********************************

kirat06

الإعلام الحكومي والعلاقات العامة

fleche_orange بقلم أ. د/ محمد قيراط

يظن الكثيرون أن أي إعلام تشرف عليه الحكومة أو السلطة هو بالضرورة إعلام منحاز وغير موضوعي وغير نزيه ولا فائدة من ورائه.

كما يرى آخرون أن أي نشاط علاقات عامة تقوم به الإدارات الحكومية أو الشركات الخاصة ما هو إلا تلميع للمؤسسة وأنشطتها المختلفة وإبراز الإيجابيات وإخفاء وتستر على الأخطاء والسلبيات والتجاوزات. هذه الأفكار تنتشر كثيرا في العالم العربي، وقد يكون جزء منها صحيح، لكن التعميم هنا يعتبر خطأ فادحا. فالمشكل يكمن في الرؤية والاستراتيجية والممارسة وليس في المبدأ نفسه. فالسلطة التي لا تتقن الاتصال والإعلام لا تستطيع أن تتفاهم مع رعاياها ومع العالم والمؤسسة التي لا تتقن العلاقات العامة بالمفهوم العلمي، والممارسة السليمة لا يكتب لها النجاح والتفوق والتميز. فالإدارة التي تحترم جمهورها تتواصل معه بكل شفافية وبكل ديمقراطية وبكل نزاهة ومسؤولية، وهذا من أجل مصلحة الجميع. فليس كل نشاط إعلامي حكومي منحاز وغير موضوعي وليس كل نشاط علاقات عامة يعني بالضرورة التلميع وكسب الرأي العام بأي طريقة وبأي وسيلة.

فالإعلام الحكومي الذي يُمارس حسب الأصول والمعايير العلمية يهدف إلى إنشاء قنوات تواصل بين الحاكم والمحكوم، ويهدف إلى توفير المعلومة للجميع وبكل صراحة وشفافية وصدق ومسؤولية من أجل توفير سبل اتخاذ القرار السليم. كما يهدف الإعلام الحكومي إلى الكشف عن الأخطاء والهفوات والتجاوزات من أجل تداركها وتذليلها وإصلاحها ومعالجتها. فالإعلام هنا مطالب بأن يكون « أداة للبناء والتصويب وليس معول هدم وتخريب » على حد قول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي أثناء زيارته للمكتب الاعلامي لحكومة دبي. فمن مهام الإعلام الحكومي تزويد المؤسسات الإعلامية والرأي العام بكافة المعلومات والأخبار التي من شأنها أن تساهم في بعث عملية البناء والتشييد والتنمية المستدامة في جميع مجالات الحياة. من مهام الإعلام الحكومي كذلك الإشراف على الموقع الإلكتروني للمؤسسة الحكومية والحاكم والوزير والمسؤول… الخ والهدف هو توفير المعلومات وفتح قنوات مباشرة للحوار والنقاش من أجل التفاهم وتبادل المعلومات بهدف التفاهم والتناغم بين صانع القرار ومنفذ القرار. فإذا غاب التواصل بين المؤسسة الحكومية والشعب، وإذا غابت قنوات الاتصال بين المؤسسة وجماهيرها فهذا يعني غياب المعلومة وغياب التواصل، والنتيجة بدون شك هي سوء التفاهم والتأويلات الخاطئة والتضارب في المعلومة… الخ، مما يؤدي إلى انتشار الإشاعة والالتباس والتأويلات الخاطئة، وبذلك عرقلة عملية النمو والبناء والتنمية الشاملة.

في الأسابيع الماضية أطلعتنا بعض الصحف الإماراتية من خلال عدد من المقالات على إشكالية العلاقة بين وسائل الإعلام وإدارات وشركات العلاقات العامة المختلفة. المقالات شنت حملة عنيفة ضد استغلال وابتزاز إدارات العلاقات العامة لوسائل الإعلام حيث تزودها يوميا ببيانات صحفية وأخبار من أجل النشر وتسجيل الحضور الإعلامي وكسب الرأي العام. ويرى منتقدو العلاقات العامة أن نسبة كبيرة من الأخبار التي تنشر في الجرائد مصدرها وكتابها ممارسو العلاقات العامة. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو أين يكمن الخطأ؟ وأين دور الصحافي في التأكد من ما ورد إليه من أخبار وأين دوره ومسؤوليته بالدرجة الأولى في غربلة ما يصلح للنشر وما هو مفيد للرأي العام وما هو غير صالح للنشر ومجرد بهرجة إعلامية بهدف التلميع والمدح والتسبيح؟ الإشكالية التي طرحها الزملاء الصحافيون بدولة الإمارات العربية المتحدة موجودة في جميع بلدان العالم، والصراع والتوتر وتضارب المصالح موجود وقائم بين المؤسسات الإعلامية وإدارات وشركات العلاقات العامة. لكن هذا لا يعني أن كل إدارات وشركات العلاقات العامة غير صالحة ولا تقوم بدور فعال في المجتمع، كما أن هذا الوضع لا يمكن تعميمه على الجميع، فهناك الصالح والطالح في معظم المؤسسات والشركات في دول العالم. فهدف العلاقات العامة هو الوصول إلى الجمهور والرأي العام عن طريق وسائل الإعلام للتعريف بالمؤسسة وأنشطتها وإنجازاتها ونجاحاتها، وهذا شيء مشروع وقانوني. أما المؤسسة الإعلامية التي تشتكي من تحايل إدارات العلاقات العامة عليها من أجل ابتزازها واستغلالها فما عليها إلا أن تكون صارمة وترمي بالبيانات الصحفية التي لا تتوفر على المصداقية والمعلومة النافعة للرأي العام في سلة المهملات. فالمطالبة بإلغاء إدارات العلاقات العامة وعدم التعامل معها أمر غير معقول وغير منطقي، لأن هذه الإدارة هي حلقة الوصل بين المؤسسة وجماهيرها المختلفة والمؤسسة ووسائل الإعلام. من جهة أخرى يجب النظر إلى إدارات العلاقات العامة على أنها حليف وليس عدوا، بعبارة أخرى يجب التعاون بين الصحفي من جهة وممارس العلاقات العامة من جهة أخرى من أجل تحقيق هدف مشترك وهو خدمة الحقيقة وخدمة المصلحة العامة وخدمة التنمية الشاملة في المجتمع.

فعلى الصحفي الذي يعتمد على بيانات إدارات وشركات العلاقات العامة أن يعترف بأنه قد أخّل بالعقد الذي يربطه بالجمهور والمجتمع، وقصّر في حق الرأي العام والمصلحة العامة، ولم يقم بعمله على أحسن وجه من أجل الاستقصاء والبحث عن المعلومة والتأكد منها والتخلص من بيانات التسبيح والتلميع والتطبيل والمدح والاقتصار فقط على الخبر والمعلومة التي تستحق النشر وتتوفر فيها مقومات الخبر. ومن هنا نستنتج أن الإشكال المطروح بين ممارسي العلاقات العامة من جهة والصحفيين من جهة أخرى هو إشكال يمكن حله وتدليله عن طريق التزام المؤسسات الإعلامية والصحفيين بالمهنية والحرفية والجرأة الكافية لوضع حد للابتزاز والاستغلال وبيانات التلميع والمدح والتسبيح التي تخرج عن إطار أخلاقيات المهنة وإطار احترام الجمهور والرأي العام. 

ليعلم الصحفيون وممارسو العلاقات العامة أن عملهم يتقاطع ويلتقي في خدمة الحقيقة والمعرفة والمعلومة والمصلحة العامة. فيجب أن يكون هناك تكامل وليس تضاد وصراع لا يستفيد منه أحد ويكون أول ضحاياه الجمهور والرأي العام. وليعلم ممارس العلاقات العامة أن التلميع والزغردة والتطبيل لا طائل من ورائها، وسيأتي يوم تنكشف فيه الأمور ولا تنفع إلا الأفعال في الميدان. فالعلاقات العامة هي أفعال قبل أن تكون أقوالا، ولذلك يجب على شركات وإدارات العلاقات العامة التركيز على التعاون المثمر والفعال مع وسائل الإعلام وليس الاستغلال والابتزاز من أجل دعم عملية البناء والتشييد والتنمية الشاملة في المجتمع.

أما بالنسبة للصحفي فمن حقه أن يستعين بشركات وإدارات العلاقات العامة، لكن لا يعني هذا الاعتماد عليهم كليا وعدم القيام بدوره في البحث والتنقيب على المعلومة والحقيقة والتأكد مما يُقال ويُقدم له. فمن واجب الصحفي الخروج للميدان لمعايشة الواقع ومعاينته، فالصحفي في حقيقة الأمر هو عيون وآذان الرأي العام والمجتمع ككل. فما نلاحظه في الحقيقة هذه الأيام بين إدارات العلاقات العامة ووسائل الإعلام هو ضعف المهنية والحرفية وانعدام أخلاقيات المهنة عند البعض، فمن جهة نلاحظ إدارات وشركات العلاقات العامة ترّكز على التلميع والتسبيح والمدح، ومن جهة أخرى نلاحظ تقصيرا من قبل الصحفي والمؤسسة الإعلامية واعتمادهما على البيانات الصحفية والمادة الجاهزة المعلبة. وهنا نلاحظ أن الطرفين أخلا بواجبهما وبأخلاقيات العمل وبالحرفية والضمير المهني. في الأخير يجب أن نقر أن الإعلام الحكومي والعلاقات العامة ووسائل الإعلام هي كلها مؤسسات محورية تلعب دورا استراتيجيا في المجتمع في عملية إرساء قواعد الديمقراطية والشفافية والصراحة والتطور والنمو والازدهار من خلال اتصال يتصف بالصدق والموضوعية والالتزام.

**

*************************************

kirat_844941512 

الفضاء العام، الإعلام والديمقراطية

*عميد كلية الاتصال، جامعة الشارقة -بقلم أ. د / محمد قيراط

ظهرت في بداية التسعينيات اتجاهات فكرية غربية تبشر بتغيرات إيجابية في الاتصال السياسي في العالم العربي كنتيجة لانتشار التكنولوجيات الحديثة للاتصال والإعلام والمعلومات التي أفرزت فضاء عاما أكثر ديمقراطية وأكثر مشاركة ومساهمة في مناقشة قضايا الشعب والمجتمع والشأن العام.

 تميزت هذه الأطروحات في مجملها بانحيازها للجهود التي تقوم بها الدول الغربية لإحداث التغيير والإصلاحات الديمقراطية في منطقة تحكمها منذ زمن بعيد أنظمة سلطوية. يستحيل

 الكلام عن فضاء عام عربي خارج إطار حدود التنمية المستدامة والمشاركة السياسية الديمقراطية والعادلة في

المجتمعات العربية. يرى بعض المحللين أن « الإسلاموقراطية » كمبدأ وكمفهوم هو السبيل الأمثل لتحقيق الفضاء العام العربي الجديد والذي يقوم على القيم الأخلاقية الإسلامية والممارسات السياسية المعاصرة. المبدأ الجديد يحقق الاتصال البيني بين الدول العربية نفسها ويجسد الحوار بينها وبين الثقافات المختلفة في العالم.

 يلعب الإعلام العربي دورا محوريا في إثراء الفضاء العام من خلال تعزيز الهوية الثقافية والمشاركة السياسية في المجتمعات العربية، كما أنه لا يمكن البحث عن إطار واضح المعالم لإعلام عربي بهوية متماسكة دون التأسيس لنظرية اجتماعية وسياسية تقوم على النسيج القيمي العربي الإسلامي والتقاليد المعاصرة في المشاركة السياسية والاجتماعية في إطار مجتمع مدني فعال وديناميكي، لأن الإعلام لا يعمل في فراغ، بل يجسد دائما الرؤى الفكرية والثقافية السائدة في المجتمع في إطار منظومة واضحة ومتكاملة تقوم على منهج متناسق ومتكامل يجمع ما بين الأصالة ممثلة في قيم الإسلام العظيمة، والمعاصرة ممثلة في ممارسات العمل السياسي الحديث. فبعد مرور أكثر من مائتين عام على حملة نابليون بونابرت على مصر، ما زال العالم العربي يبحث عن رؤية توفيقية تجمع بشكل متناغم بين القيم والتقاليد العربية الإسلامية وبين الممارسات الغربية المعاصرة في شتى جوانب الحياة. البحث ما زال قائما حتى الساعة بل زاد حدة مع بداية التسعينيات من القرن الماضي في ظل أفول الشيوعية ونهاية الحرب الباردة وهيمنة العولمة على مختلف جوانب الحياة في العالم العربي.

 الفضاء العام حسب هابر ماس ظاهرة إنسانية التداعيات رغم ارتباطها التاريخي بالمجتمعات الأوروبية في عصر النهضة. تجدر الإشارة هنا إلى أن ثورة الاتصال والمعلومات قد شكلت بعدا جديدا في مفهوم الفضاء العام وأحدث ثورة كبيرة في عالم العلاقات الاتصالية المؤسساتية والإنسانية، كما أنها وسعت من الفضاء العام وأسهمت بدرجة كبيرة في إثرائه وتنوعه مما عزز قيم المشاركة والتفاعل في المجتمع. وإذا كان الفضاء العام يكتسب قيمته وديمومته من مستوى النقاشات والمشاركات التي ينتجها المجتمع في قضايا الفئات والشرائح المختلفة من المجتمع، فإن التراث العربي الإسلامي يزخر بمقومات النقاش والمشاركات الفكرية التي تهدف إلى الحفاظ على هوية المجتمع وتماسكه الثقافي.

 إنه من الصعب الحديث عن منظومة عربية للفضاء العام بمعزل عن فضاء العولمة، كما أنه من الطبيعي أن تتم مقاربة القضايا الرئيسية المطروحة في إطار عالمي واسع بدلا من حصرها في سياقات جغرافية ضيقة. فإذا كانت الممارسات الديمقراطية الحديثة التي تمكن الشعوب من تطوير قدراتها على المشاركة تحمل سمات عالمية، فإن القيم المعنوية الإسلامية هي أيضا ذات طبيعة إنسانية شاملة، ولا تتقيد بحدود الزمان والمكان.

إن الصيغ التي اُستوردت من الخارج لإصلاح العالم العربي ستنتهي بالفشل لأنها ببساطة لا تستند إلى الواقع التاريخي والنسيج القيمي والأخلاقي للشعب العربي الذي يرى في تلك المبادرات غطاء للهيمنة وتحقيق مصالح الدول الغربية دون مراعاة الخصوصية الثقافية للمجتمعات العربية.

 كانت لحقبة التنوير انعكاسات وتداعيات كبيرة على العالم العربي في القرن التاسع عشر حيث كانت لها تأثيرات على المفكرين العرب أمثال رفاعة الطهطاوي ومحمد عبده وجمال الدين الأفغاني وعبد الرحمن الكواكبي حيث قاموا بمبادرات التوفيق بين الأصالة والمعاصرة، كما أنهم كانوا أكثر شفافية في التعاطي مع واقع الحياة في ظل حضور غربي متنامي في المنطقة العربية استمر عقودا من الزمن من خلال تواجد استعماري قاس امتد لأكثر من قرن من الزمان. وبموازاة التطور في الفكر السياسي سواء القومي أو الديني في المنطقة العربية، ظل الإعلام العربي حبيس حالة عدم اليقين الناجمة عن إخفاق النخبة المثقفة والنخب السياسية والاجتماعية الحاكمة في الوصول إلى صيغة مشتركة تحفظ الأمة من خلالها هويتها وديمومتها. إن « دمقرطة » المجتمعات العربية وفق النموذج الغربي كسبيل وحيد للتطور والرقي وكذلك أطروحات الإصلاح لم تكن سوى شعارات مهذبة لتحقيق أهداف مبيتة تمتد مرجعياتها خارج المنطقة العربية. كما تركت حقبة ما بعد الحادي عشر من سبتمبر الباب مفتوحا على مصراعيه أمام فوضى إعلامية في المنطقة العربية بسبب غياب المهنية والحرفية وغياب رؤية ثقافية وسياسية واضحة لوسائل الإعلام التي أصبحت في ظل ثورة الاتصال والمعلومات مجرد هياكل مبهرة في مظهرها وخاوية في جوهرها. وسائل ذابت في معظمها في ثقافة الاستهلاك والتسطيح والتهميش والتقليد والتبعية التي أصبحت من مظاهر وسمات العولمة. لكن رغم ما يقال عن سلبية النظام الإعلامي العربي، فإن هناك أمامه إمكانيات جمة لتدارك الوضع والتحول من السلبية إلى الإيجابية ومن رد الفعل إلى الفعل.

 فالإعلام العربي قادر على التطور والازدهار سواء على مستوى الأداء التكنولوجي أو الخطاب الثقافي والسياسي أو التأثير في الجماهير طالما أن هناك إرادة لاستدراك الوضع والنهوض بعزيمة أكثر خاصة إذا أقبل المثقفون العرب على تقديم قراءة مستنيرة للتراث العربي الإسلامي الأصيل وقيمه العظيمة، قراءة تستمد أسباب قوتها من قدرة الفكر الإسلامي على استيعاب معطيات العصر والتفاعل معها وإفراز نماذج فعالة في الممارسات السياسية والثقافية، كما أنها تجسد روح وهوية التراث الأصيل وفي نفس الوقت تستجيب لمتطلبات العصر. وهنا يجب التأكيد على مستويات التناغم بين الحكم الديمقراطي الرشيد والفكر السياسي الإسلامي السديد حيث يؤكد كل منهما على الحرية والمساواة والأخوة والكرامة الإنسانية ومحاربة التمييز والظلم والقهر وعلى التعايش السلمي واحترام الأديان والأعراق. ومن خلال التأكيد على هذه الأرضيات القيمية المشتركة، يمكن للإعلام العربي أن يؤسس لفضاء عام مبني على الحفاظ على الهوية باعتباره حقا مشروعا للمجتمع، وفي نفس الوقت يعمل على مد جسور التآلف مع النظم الاجتماعية والثقافية الأخرى في العالم. ففي عصر العولمة، ستبقى الهوية الثقافية، وليس السياسية، للإعلام هي التي تنير معالم الطريق نحو مستقبل تتحقق فيه رؤية المجتمع حول ذاته الثقافية في إطار من الوسطية والتسامح وفي نفس الوقت تمّكن المجتمع من أن يكون عنصرا فاعلا في الساحة الدولية استنادا إلى القيم الانسانية المشتركة التي يجسدها النهج الديمقراطي الرشيد والفكر الإسلامي السديد.

الشروق-04.06.09

*********************************

kirat_183296180 

أحزان‮ ‬حرية‮ ‬الصحافة‮ ‬في‮ ‬العالم‮ ‬العربي

يتم إيقاف ما يزيد على ألف صحافي كل سنة، كما يقبع حاليا ما يزيد على 140 في السجون، أما عن القتلى من الصحافيين فقد تجاوز عددهم الـ500 خلال العشر سنوات الماضية. فإحصائيات عام 2008 تقول إن عدد الصحافيين الموقوفين بلغ 673 والذين يقبعون في السجون 125، أما الذين لقوا حتفهم فكان عددهم 70. حصيلة أقل ما يمكن قوله عنها إنها مأساوية بكل المعايير، حيث أنها ترشح مهنة الصحافة لأن تكون أخطر مهنة على الإطلاق.

 فالصحافة أصبحت في القرن الحادي والعشرين تحت رحمة سلطة المال والسياسة وأصبحت تُغتصب يوميا في مختلف دول العالم، سواء كانت تلك التي تدعي الديمقراطية والحرية والتقدم والازدهار، أو تلك التي تعاني ويلات النزاعات والحروب والفقر والجهل والتخلف. فالصحافة هي الوسيلة الاستراتيجية التي تحلم أي سلطة في العالم بالسيطرة عليها وتوجيهها في الاتجاه الذي تريده للوصول إلى عقول وقلوب الجماهير‮. ‬

يذكرنا اليوم العالمي لحرية الصحافة في الثالث من مايو من كل سنة بالوضع المأساوي للممارسة الصحفية في العالم العربي الذي يعاني الكثير في مجال الحريات الفردية والفصل بين السلطات واستقلالية القضاء والمشاركة السياسية وكذلك غياب مؤسسات المجتمع المدني التي من شأنها أن تناضل وتجتهد من أجل إرساء تقاليد وأعراف تمجّد هذه الحرية التي تعتبر مفتاح الديمقراطية والحكم الراشد وإشراك الشعب في صناعة القرار. الجميع يتغنى بحرية الصحافة وأهميتها للعمل السياسي والاقتصادي الناجح، لكن في المقابل نلاحظ أن الجميع يحاول مصادرة هذه الحرية‮ ‬والسطو‮ ‬عليها‮ ‬من‮ ‬أجل‮ ‬تحقيق‮ ‬أهدافه‮ ‬ومصالحه‮ ‬الضيقة‮. ‬فالأنظمة‮ ‬السياسية‮ ‬في‮ ‬الغرب‮ ‬والشرق‮ ‬والشمال‮ ‬والجنوب‮ ‬تتغنى‮ ‬بحرية‮ ‬الصحافة‮ ‬لكن‮ ‬نلاحظ‮ ‬أنها‮ ‬تتهافت‮ ‬على‮ ‬استغلالها‮ ‬ومصادرتها‮. ‬

     في معظم دول العالم »مافيا« المال والأعمال والسياسة لا تؤمن بحرية الصحافة ولا بالرأي والرأي الآخر ولا بالتناوب على السلطة ولا بالشفافية، وأصبح من يملك المال والنفوذ والسلطة له حق التعبير والرأي، أما باقي فئات المجتمع فتكتفي باستهلاك ما يُقدم لها بدون مساءلة ولا استفسار. إخبار الرأي العام وإيجاد سوق حرة للأفكار أصبحت من المهام الصعبة في معظم دول العالم؛ والصحافي يجد نفسه بين المطرقة والسندان، فهو أخلاقيا ومهنيا وعمليا مطالب بإبلاغ وإخبار الرأي العام والبحث عن الحقيقة وتقديمها بكل موضوعية ومسؤولية والتزام، ومن‮ ‬جهة‮ ‬أخرى‮ ‬يجد‮ ‬نفسه‮ ‬تحت‮ ‬ضغوط‮ ‬لا‮ ‬ترحم‮ ‬ولا‮ ‬تشفق‮ ‬لإرضاء‮ ‬أصحاب‮ ‬النفوذ‮ ‬والمال‮ ‬وأصحاب‮ ‬السلطة‮. ‬

     يعكس النظام الإعلامي في العالم العربي البيئة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية في المجتمعات العربية، وبما أن السلطة تصادر الفعل السياسي فهي بذلك تصادر حرية الصحافة. يعتبر الجهاز الإعلامي في الوطن العربي وسيلة في يد السلطة تتصرف فيها كما تشاء ووفق خطها السياسي والمسار الذي تحدده لها. وهكذا بدلا أن يكون الجهاز الإعلامي في خدمة التنمية المستدامة وتنمية الفرد وتنوير الرأي العام والكشف عن الفضائح والفساد والتجاوزات يتحول إلى وسيلة لإخفاء الحقيقة وتبرير الباطل والتلاعب بالعقول وفبركة واقع مزيف لا علاقة له‮ ‬بالواقع‮ ‬الذي‮ ‬تعيشه‮ ‬الجماهير‮ ‬العريضة‮ ‬في‮ ‬المجتمع‮.‬

     تكمن جدلية حرية الصحافة والديمقراطية في أن الأخيرة تقوم أساسا على الاتصال السياسي وحرية التعبير والفكر وبطبيعة الحال هذه الأمور لا تتحقق إلا بوجود إعلام يراقب وينتقد ويكشف ويستقصي ويطرح القضايا الرئيسية والحساسة في المجتمع للنقاش والجدال. فالجهات الفاعلة في الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية بحاجة إلى وسائط إعلامية ومنابر للتعبير عن آرائها وأفكارها وأطروحاتها. إن أي تراجع في حرية الصحافة يعني تراجع في الديمقراطية وتاريخ حرية الصحافة في العالم يؤكد مبدأ التأثير المتبادل بين الديمقراطية والصحافة. فالأنظمة السياسية الدكتاتورية أو السلطوية لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تنعم بصحافة حرة وقوية ونفس الشيء يمكننا قوله عن تلك الأنظمة التي لا تؤمن بالتعددية الحزبية وبحرية الرأي والتعبير. فصحافة هذه الأنظمة تكون دائما أحادية الاتجاه تخدم من يشرف عليها ويمّولها‮ ‬ويسيطر‮ ‬عليها‮.‬

     في العالم العربي تنظر السلطة إلى النظام الإعلامي على أنه امتداد يكرس شرعيتها ويعمل على تبرير وجودها وبسط نفوذها وتمرير خطابها السياسي بعيدا عن طموحات الجماهير ومطالبهم. مازالت السلطة في العالم العربي لم تستطع بناء المؤسسات اللازمة لضمان المشاركة السياسية الفاعلة ولضمان رأي عام قوي وفعال، مما أدى إلى فشلها كذلك في بناء نظام إعلامي إيجابي وفعال وليس سلبيا يستقبل ويؤمر؛ نظام إعلامي يؤمن بالاتصال الأفقي ويعمل على إشراك مختلف الشرائح الاجتماعية في العملية السياسية وفي اتخاذ القرار، نظام إعلامي يؤمن بالتغيير وكشف‮ ‬الأخطاء‮ ‬والعيوب‮ ‬وليس‮ ‬التلميع‮ ‬والتلوين‮ ‬والتسبيح‮ ‬والتبجيل‮.‬

     فإذا كان واقع الإعلام العربي على المستوى الداخلي على هذا الشكل، فماذا عن التبعية والتقليد وأزمة الهوية؟ ماذا عن القيم الخبرية وعن العولمة الإعلامية والثقافية وماذا عن الحوار مع الآخر والرد على حملات الدعاية المغرضة وحملات التعتيم والتضليل والتشويه الذي يشنها الآخر بطريقة منتظمة ومنهجية. الأنظمة العربية لم تجرؤ على إعطاء الحرية اللازمة لجهازها الإعلامي ليقوم بدوره كما ينبغي؟ أهل يحق لها أن ننتقد الوكالات العالمية للأنباء على القيم الإخبارية التي تنقلها وعلى التغطية السلبية والمضللة التي تقوم بها في مختلف أرجاء العالم؟ أهل يحق لها أن ننتقد الغرب وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية لسيطرتها على الإنتاج الإعلامي العالمي وعلى القيم الإخبارية العالمية؟. وكيف ستواجه القرن الحادي والعشرين وهي لم تعرف بعد كيف توظف وتستغل وسائطها وصناعاتها الإعلامية والثقافية كما ينبغي. يحتاج النظام الإعلامي العربي إلى نظرة صريحة مع نفسه، كما يحتاج إلى مراجعة الذات وهذا للوقوف على السلبيات والتعلم من الأخطاء والهفوات السابقة للانطلاق بخطى قوية وإيجابية نحو مستقبل لا يكون فيه الإعلام وسيلة للسيطرة والتحكم والتلميع والتملق وإنما وسيلة للحرية والعلم والمعرفة والتفكير والإبداع والاختلاف في الرأي. الإعلام القوي والفعال في المجتمع يعني الحراك السياسي والثقافي الصحي والسليم ويعني التواصل السليم بين الحاكم والمحكوم وبين المؤسسات المختلفة للمجتمع المدني والسلطة، كما يعني السوق الحرة للأفكار من أجل فضاء‮ ‬عام‮ ‬مسئول‮ ‬وواع‮ ‬تناقش‮ ‬فيه‮ ‬قضايا‮ ‬المجتمع‮ ‬بكل‮ ‬حرية‮ ‬وشفافية‮ ‬ومسؤولية‮ ‬من‮ ‬أجل‮ ‬مصلحة‮ ‬الجميع‮.‬

 بقلم‮ ‬أ‮.‬د‮/ ‬محمد‮ ‬قيراط أستاذ‮ ‬الإعلام،‮ ‬جامعة‮ ‬الشارقة

 ***********************************

  • kirat_477727757

استحوذت الأزمة المالية العالمية ومازالت تستحوذ على اهتمام مختلف وسائل الإعلام في دول العالم، نظرا لانعكاساتها وتداعياتها على شعوب المعمورة قاطبة. الإعلام العربي تفاعل وتعاطى مع الأزمة وحاول أن يلقي الضوء عليها حتى يشرحها ويفسرها ويقدمها للرأي العام والجمهور العربي.

إلى أي مدى نجح الإعلام العربي في إيصال المعلومة الاقتصادية إلى الجمهور العربي؟ وهل هناك بالأساس إعلام عربي متخصص في الاقتصاد والمال؟ هل اعتمد الإعلام العربي في تغطيته للأزمة المالية على وكالات الأخبار العالمية والدراسات والتحليلات الغربية، أم أنه اعتمد على خبراء ومحللين عرب؟ هل قدم الأسباب والنتائج والحلول والإجراءات اللازمة لتجاوز الأزمة؟ هل استعرض درجة التأثير على كل دولة عربية وهل ناقش المدة التي ستستغرقها الأزمة؟ أسئلة كثيرة وانشغالات أكثر. فرغم ما تناولته وسائل الإعلام المختلفة من مواضيع وتقارير وتحليلات وتحقيقات، إلا أن الأزمة المالية العالمية مازالت غامضة وغير واضحة عند الكثير من الناس. مصطلحات ونظريات اقتصادية ومفاهيم قد لا تعني للكثير من القراء والمستمعين والمشاهدين أي شيء، وأسئلة كثيرة مازالت بدون إجابة لدى الكثيرين.

ما هو موقع الإعلام الاقتصادي في خريطة الإعلام العربي؟ وهل هناك إعلام اقتصادي متخصص وفعال يواكب التطورات والتحولات الاقتصادية، والمشاريع التنموية العديدة التي تشهدها الدول العربية في مختلف المجالات؟ وهل هناك متابعة للمشاريع الاقتصادية والحركة التنموية؟ ماذا عن الوعي الاقتصادي والثقافة الاقتصادية والسلوك الاقتصادي الرشيد الذي يحتاجه الفرد والمؤسسة والمجتمع ككل من أجل القرار السليم ومن أجل الرشادة الاقتصادية.

إن معظم ما قدمته الفضائيات العربية عن الأزمة المالية العالمية هو نقل لما حدث ويحدث من تطورات ناتجة عن الأزمة في الولايات المتحدة الأمريكية وغيرها من الدول الغربية، وهذا شيء مهم لكن غير كافٍ، لأن المواطن العربي بحاجة إلى معلومات عن تأثيرات الأزمة وانعكاساتها على الاقتصاد العربي. بل نلاحظ في الكثير من الحالات نوعا من التعتيم والعزوف عن تقديم حقائق مهمة جدا تهم المواطن العربي. كما نلاحظ أن بعض الوسائل الإعلامية العربية ركزت على أن الوضع الاقتصادي في الدول العربية بخير ومستقر ولا آثار للأزمة المالية العالمية عليه. من جهة أرى نلاحظ أن الإعلام العربي تعامل مع الأزمة عن طريق النشرات الإخبارية وبعض البرامج الحوارية القليلة وهذا غير كاف، حيث أن موضوع الأزمة يحتاج إلى متابعة مستمرة وأخصائيين ومحللين لهم باع في الموضوع، وهذا ما لم نشاهده في معظم الوسائل الإعلامية العربية التي سيطر عليها أسلوب التعتيم تارة والتهويل والتبسيط تارة أخرى. وهنا نلاحظ أن ما نقلته وسائل الإعلام هو عرض للأزمة وليس تحليل لأسبابها وانعكاساتها. وتجدر الإشارة هنا، أن الصحافي العربي يعاني من شح المعلومات الاقتصادية وندرتها وقلة المعطيات والأرقام التي تتعلق باقتصاديات الدول العربية وهذا ما يعقد من مهمته في إيصال الحقائق للجمهور، وفي الأخير يقدم مادة إعلامية بسيطة وخالية من التحليل والإلمام الشامل بالموضوع=.    

توجد في المجتمع أجهزة اقتصادية عديدة ومتنوعة تخدم الحياة الاقتصادية على المستوى الجزئي والكلي وعلى مستوى الفرد والأسرة والمؤسسة والقطاع العام والقطاع الخاص والدولة ككل. وهذه المؤسسات والأجهزة، سواء كانت خاصة أم عامة، ربحية أم غير ربحية، خدمية أم تجارية كلها تتعامل فيما بينها وتتعامل مع غيرها من المنظمات كما تتعامل مع الأفراد والخواص، كما تتعامل على مستوى خارجي ودولي. كل هذه التعاملات بحاجة إلى إعلام اقتصادي متخصص وقوي وفعال، وبحاجة إلى دراسات وتحليلات وتقارير وبيانات وإحصائيات وتوجيهات وإرشادات ووعي اقتصادي على مختلف الأصعدة من أجل الرشادة الاقتصادية والسلوك الاقتصادي الواعي والمسئول والسليم. هذا يعني أن هناك علاقة إرتباطية إيجابية بين الإعلام والاقتصاد، وأن المعلومة في عالم الاقتصاد تعتبر سلعة مهمة واستراتيجية سواء بالنسبة للفرد أو للمؤسسة. وهذه العلاقة يجب أن تُبنى على أسس متينة تقوم على العلم والمعرفة والتخصص. فالذي يكتب ويحلل ويناقش ويستشرف وينتقد في المسائل والقضايا الاقتصادية يجب أن يكون متخصصا وله دراية وخبرة وتجربة في المواضيع الاقتصادية المختلفة التي يكتب عنها. المهمة تحتاج إلى تخصص وجهد ومتابعة. فالمؤسسات الإعلامية بحاجة إلى محررين اقتصاديين متخصصين وبحاجة إلى دورات تدريبية بصفة منتظمة وتعليم مستمر حتى يجدد المحررون الاقتصاديون معارفهم ومعلوماتهم وخبراتهم في مجال تغطية ومناقشة وتحليل ودراسة القضايا والشئون والأحداث الاقتصادية.

كما نلاحظ من جهة أخرى، العلاقة الوطيدة بين المعلومة والقرار الاقتصادي ومن هنا يأتي الدور الاستراتيجي للإعلام الاقتصادي في دفع عجلة الاقتصاد إلى الأمام وفي مسايرة التنمية الشاملة في البلاد وفي ممارسة النقد والتقويم والتوجيه والإخبار ونشر الوعي الاقتصادي في المجتمع. الموضوع هنا لا يتعلق بنشر أخبار عامة وأحداث اقتصادية، وإنما يتعلق بدراسات وتحليلات وتعاليق وتقارير وإحصائيات وبيانات وكل ما من شأنه أن ينشر الوعي والثقافة الاقتصادية التي تجعل من الفرد كائنا اقتصاديا يعرف كيف يدير نشاطه الاقتصادي وقراراته الاقتصادية، وتجعل من المنظمة مؤسسة تدار بطريقة رشيدة وفعالة وناجحة. دور الإعلام الاقتصادي هو توعية الفرد وتثقيفه باعتباره كائنا اقتصاديا، يتخذ يوميا قرارات اقتصادية. وما ينسحب على الفرد ينسحب على المؤسسة ومختلف المنظمات في المجتمع وعلى الدولة نفسها. فالاقتصاد هو جزء لا يتجزأ من حياة الفرد الذي يتخذ قرارات اقتصادية عديدة في اليوم الواحد. من جهة أخرى، نلاحظ ارتباط النشاط الاقتصادي في أي مجتمع بالنشاط الاقتصادي العالمي وبالعولمة وبأنشطة البورصات العالمية والشركات متعددة الجنسيات والمنظمات الاقتصادية والنقدية والبنوك العالمية. لا نشاط اقتصادي بدون إعلام اقتصادي، ولا نجاح لمشاريع تنموية وللتنمية المستدامة بدون وعي اقتصادي وثقافة اقتصادية من قبل أفراد المجتمع الذين هم بالأساس الفاعلون الرئيسيون في عملية التنمية. فلا نجاح للتنمية والتطور والتقدم بدون أفراد يكونون في مستوى المسئولية التي تقع على عاتقهم. فالاستثمار في تنمية الموارد البشرية يعتبر الاستثمار الرئيس والأساس لنجاح أية عملية تنموية واقتصادية.

يشير واقع الإعلام الاقتصادي في العالم العربي إلى بعض مواطن الضعف والسلبيات حيث نلاحظ ضعف الأداء وغياب التخصص وكذلك قلة المجلات والصحف الاقتصادية المتخصصة على غرار الدول المتقدمة والدول التي تولي أهمية كبيرة للثقافة الاقتصادية وللوعي الاقتصادي. فالمؤسسة الإعلامية في الوطن العربي بحاجة إلى إعلاميين متخصصين في الاقتصاد ولديهم خبرة وتجربة ومعرفة تامة بالشئون والقضايا الاقتصادية. والأمر هنا لا يسمح بالارتجال وبكتابة العموميات والسطحيات والاكتفاء بالبيانات الصحفية وتقارير المؤسسات وشركات العلاقات العامة. كما أنه لا يقتصر على الترويج للمؤسسات والشركات بقدر ما هو بحاجة إلى بحث واستقصاء وتقييم مبني على مهنية وحرفية عالية. فالاقتصاد هو علم وممارسة في الميدان له أسسه وقوانينه ونظرياته يقوم على استراتيجية في الرؤية وفعالية في الأداء. كما يلعب الإعلام الاقتصادي دورا استراتيجيا في غرس ثقة الناس في السوق وفي الاقتصاد. الاقتصاد الإماراتي اليوم بحاجة ماسة إلى إعلام اقتصادي قوي وفعال يقدم بيانات اقتصادية دقيقة ويقوم بالنقد والاستقصاء والكشف عن الأخطاء وسوء الإدارة والتسيير والفساد والتجاوزات لمواكبة التطورات على الصعيدين الإقليمي والدولي. ففي ظل العولمة لا مجال للتلميع والمجاملات والنفاق. ما نلاحظه في الميدان، مع الأسف الشديد، هو وجود فجوة بين حركة التنمية والاقتصاد من جهة، والصحافة الاقتصادية من جهة أخرى.

تتطلب تحديات التنمية المستدامة في العالم العربي صحافة اقتصادية قوية، فاعلة وناقدة وهذا يستدعي تحرير المؤسسة الإعلامية من القيود والضغوط المهنية والتنظيمية وحماية الصحافي حتى يجرؤ على النقد والاستقصاء وكشف الأخطاء والتجاوزات والسلبيات. فالمشكل الرئيس الذي تعاني منه الصحافة الاقتصادية في العالم العربي هو الرقابة الذاتية، والتي مع الأسف الشديد، تقتل روح العمل الصحفي المسؤول والملتزم والهادف. والواقع أن الرقابة الذاتية هي العدو اللدود للإبداع ولصحافة الاستقصاء والنقد والتقييم والعدو اللدود للعمل الحر والمسئول. تحديات الصحافة الاقتصادية العربية تتمثل في تغيير الذهنيات والخروج من دروب الروتين وتبرير الموجود. فإشكالية الصحافة الاقتصادية يجب أن ينظر لها على المستوى الكلي وليس الجزئي، أي من خلال النظام الاقتصادي والسياسي والاجتماعي، وكذلك من خلال النظام الإعلامي ككل. فمشكلة الصحافة الاقتصادية لا تختلف كثيرا عن مشكلة الصحافة السياسية ومشكلة الصحافة الثقافية ومشكلة النظام الإعلامي ككل. وهذا يعني أن هناك مشكلات جوهرية تتعلق بماذا نريد من النظام الإعلامي؟ التبرير والتنظير للواقع، أم النقد والتقييم من أجل تغيير الواقع. وفي معظم الأحيان، مع الأسف الشديد، نلاحظ أن النظام والسلطة يريدان التبرير والتنظير لما هو موجود ويرفضان قوة مضادة أو سلطة رابعة تراقب وتستقصي وتنتقد وتطالب بالتغيير.

فالوعي بالأزمة المالية العالمية والتعرف على أسبابها وخلفياتها وتداعياتها وانعكاساتها بطريقة منهجية وعلمية هو جزء من فهمها والتعامل معها بطريقة مسؤولة وإيجابية من قبل الأفراد والمؤسسات والمجتمع والدولة ككل.    

 الشروق-28.05.09

 *******************************

 هل من موقع للعرب في النظام الدولي للمعلومات؟

هل من موقع للعرب على الخريطة العالمية للنظام الدولي للمعلومات؟ و هل أستوعب صانع القرار العربي أهمية هذا النظام و دوره الإستراتيجي في الحياة اليومية للمواطن العربي في جميع المجالات سواء ثقافيا أو اقتصاديا أو سياسيا أو اجتماعيا؟ هل مستلزمات و شروط التفاعل في هذا النظام متوفرة في العالم العربي أم أن الهوة تزيد اتساعا يوما بعد يوم بين الشمال والجنوب.

لنقف أولا عند مصطلح النظام الدولي للمعلومات حيث أن المقصود به هو ذلك المجتمع الذي يستند على قوة المعلومات التي أصبحت حجر الزوايا في مختلف مجالات الحياة في المجتمع. فالانفجار المعرفي وانهيار الحواجز الجغرافية و التطور التكنولوجي و تقلص قيمة المكونات المادية أصبحت هي السمات الرئيسية لهذا النظام. و قد يسأل سائل و يقول هل تحددت حقيقة ملامح هذا النظام أم أن الفجوة بين الشمال و الجنوب ما زالت شاسعة و تزداد يوما بعد يوم اتساعا. النظام فرض وجوده  و قد اكتملت ملامحه و إذا أخذنا الإنترنت كمثال نجده قد وصل إلى أدغال إفريقيا  و إلى جميع أنحاء العالم رغم أن التفاوت كبير جدا بين دولة مثل الولايات المتحدة الأمريكية مثلا و دولة مثل هايتي.

و من خصائص النظام الدولي للمعلومات الانفجار المعرفي و التطور التكنولوجي و سرعة وغزارة المعلومات و انهيار الحدود الجغرافية و اللازمنية و اللامادية كما يتسم بالمعلوماتية واستخدام أكثر من تكنولوجية والصوت والصورة و الكلمة في تبادل الرسائل والمعلومات. فالنظام الدولي للمعلومات يحقق الفرصة للجميع للتخلص من الحدود و الحواجز و الرقابة لإدراك العالمية و يسهم في خلق الفضاء اللامتناهي يتنافس فيه الجميع كل حسب إمكانياته و قدراته. كما يحقق النظام الدولي للمعلومات المجتمع الافتراضي أو التخيلي الذي يتعامل فيه الناس دون أن يلتقوا أو يتعارفوا و إنما يتم التعامل وفق قنوات ووسائل اتصالية و إلكترونية و فضائية تسهل إنجاز المعاملات في وقت وجيز وسريع و بأقل تكلفة و هذا ما نلاحظه على مستوى التجارة الإلكترونية التي انتشرت بسرعة فائقة على المستوى الدولي بحيث تشير الإحصائيات أنها ستزيد على البليون دولار في سنة 2010. النظام الدولي للمعلومات يعني مجتمع  » المكتب بدون ورق » Paperless Office  و يعني الجامعة الافتراضية، التعليم عن بعد و العلاج عن بعد و العمل عن بعد. النظام الدولي للمعلومات يعني كذلك عصر الإنترنت و الشبكة الدولية للمعلومات أي عالم المبادرات الفردية  و انهيار الحواجز الحكومية التي تسيطر على المعلومات و على العلم و المعرفة. فالمعلومة أصبحت في متناول الجميع لكن العبرة في من يصنعها و من يحسن استغلالها و توظيفها بطريقة رشيدة و علمية. فالصراع الدولي إذن، في عصر النظام الدولي للمعلومات، أصبح صراع أفكار و معارف و معلومات و لم يعد صراع حول الأقاليم و الماديات و من أهم انعكاسات النظام الدولي للمعلومات على الحياة السياسية، عملية التحول من النظم السلطوية و الدكتاتورية إلى النظم الديمقراطية فالثورة التكنولوجية تعتمد على بيئة الإبداع و الاختراع كما تعتمد على العقول و الفكر والرشادة و الاختراع يتطلبان. هذه الأمور تتطلب بيئة تسودها الحرية واحترام الفرد وحقوق الانسان و الحريات الفردية، و هذا يعني أن النظام الدولي للمعلومات يتطلب ممارسة سياسية مكثفة ووجود مجتمع مدني قوي و فعال بمؤسساته و جمعياته وروافده المختلفة. فالأنظمة السياسية، بوجود و انتشار النظام الدولي للمعلومات، تتجه أكثر فأكثر نحو الرشادة السياسية و نحو « العقلنة » و المنطق و « الدمقرطة » والحكم الراشد في تسيير و تدبير أمورها اليومية و تتجه أكثر فأكثر نحو إشراك المواطنين في تسيير شؤونهم و في المشاركة في صناعة القرار.و هذا ما نلاحظه في العديد من الدول النامية و في الدول الاشتراكية التي كانت تدور في فلك الاتحاد السوفيتي سابقا.فخلال العقد الأخير حدثت تطورات كبيرة على مستوى الممارسة السياسية والديمقراطية في العديد من دول العالم.

على المستوى الاقتصادي نلاحظ كذلك أن الكثير من الاقتصاديات المغلقة و ذات التخطيط المركزي قد بدأت في التوجه نحو الخصخصة و اقتصاد السوق والرشادة الاقتصادية ما أدى إلى انهيار الأنظمة الاشتراكية والشيوعية و أفول الأنظمة السلطوية و الدكتاتورية.  هذه الظاهرة الجديدة أدت إلى التسابق نحو التكتلات الاقتصادية الكبرى حيث انهيار و ذوبان الصغار و عملقة الكبار، ففرض « اليورو » وجوده في الأسواق الأوروبية لمواجهة الدولار و راحت الولايات المتحدة الأمريكية تبحث عن حلفاء لها في أمريكا الوسطى و كندا أما شعوب جنوب شرق آسيا فراحوا بدورهم يبحثون عن تكتل اقتصادي يتصدون به لتكتل أوروبا الغربية و الولايات المتحدة الأمريكية و كندا.

النظام الدولي للمعلومات فرض إذا ما يسمى باقتصاد المعلومات حيث أن المعلومة تتميز بخصائص لا تتوفر في السلعة المادية. فالمعلومة سلعة يمكن استنساخها و المعلومة إذا أضفناها إلى معلومة أخرى بإمكانها أن تولد آلاف المعلومات و السلع. فمستقبل الإنسانية يتحدد في المجتمع الذي يقوم على خدمات المعلومات لتي تستحوذ على أكبر جزء من الوقت و الطاقة البشرية.

ما هي يا ترى انعكاسات النظام الدولي للمعلومات على الأنظمة السياسية و الاجتماعية والثقافية؟ من دون أدنى شك فإن التداعيات ستكون كبيرة و هامة و ستشمل الغني و الفقير و جميع دول العالم بدون استثناء.فتدفق الأخبار و المعلومات و البث المباشر عبر الأقمار الصناعية و شبكات الإنترنت كلها قنوات ووسائل قضت على الرقابة التقليدية و على سيطرة الحكومات و القيادات السياسية على ما يتعرض له البشر من معلومات و بيانات ومعطيات. فالأمر إذن أصبح مع النظام الدولي للمعلومات يتوقف على كيفية التعامل مع هذا الكم الهائل من الأخبار والصور و المعلومات التي تتدفق بالملايين على البشر في جميع أنحاء العالم وبسرعة فائقة قد لا يتصورها عقل الإنسان. فالنظام الجديد يتطلب القدرة على الغربلة و التأقلم واختيار ما يلائم المجتمع والفرد بكل حرية ومسؤولية، كما يتعلق الأمر كذلك بماذا نقدم للأخر وكيفية تسويق أفكارنا و صورتنا ووجهة نظرنا للأخر، والبقاء هنا سيكون للأصلح وللأقوى. فنحن إذن، أمام عالمية الثقافة و المعرفة و تداخل الثقافات و من دون شك سيطرة ثقافة الأقوى والأكثر إمكانيات من حيث التكنولوجيا واللوجيستيك والبرماجيات و الوسائل المادية.و هكذا ستتجه شعوب العالم إلى الاهتمام أكثر فأكثر بالتعليم عن طريق الوسائط المتعددة وتكنولوجيا المعلومات بهدف رفع مستوى التعليم و المعرفة لدى الفرد العادي. التوجه الجديد يؤدي إلى انتشار اللغة الإنجليزية أكثر فأكثر و هيمننها  على وسائل الثقافة العالمية حيث التوجه نحو النمطية و العالمية و الأحادية حيث يفتح المجال واسعا أمام أباطرة الصناعات الثقافية للتلاحم و الاندماج على حساب التعددية و التنوع و احترام خصوصيات الشعوب و الأمم. و هكذا نلاحظ يوما بعد يوم هيمنة و سيطرة الولايات المتحدة الأمريكية على النظام الدولي للمعلومات والتحكم في مخرجاته كما تشاء ووفق ما يسطره بارونات الصناعات الثقافية و المعلوماتية.كما نلاحظ محاولات مستمرة و دؤوبة من قبل الاتحاد الأوروبي و اليابان و دول جنوب شرق آسيا لمواجهة الطوفان  الأمريكي و الاكتساح الكبير للولايات المتحدة الأمريكية.

و إذا ألقينا نظرة خاطفة على مكونات النظام الدولي للمعلومات نجدها تتحدد في الحاسبات، الاتصالات و الإنترنت ، البرامج و البحث العلمي، و كمؤشرات استراتيجية في تحديد الفاعلين في هذا النظام نجد أن الولايات المتحدة الأمريكية تتربع على العرش و بدون منافس. ففي مجال الحاسبات تستحوذ الولايات المتحدة الأمريكية على 36% من السوق العالمية و 35% من سوق البرمجيات و 65% من مستخدمي الإنترنت في العالم كما تنفق الولايات المتحدة الأمريكية على البحث العلمي ما قيمته 179 بليون دولار.

هل من مكانة للوطن العربي في خريطة العالم المعلوماتية؟ و هل يملك الوطن العربي مستلزمات و شروط النظام الدولي للمعلومات؟ و هل شعوب الدول العربية مؤهلة فكريا و ثقافيا و علميا و ماديا لمواكبة نظام لا يشفق و لا يرحم، نظام تسوده السرعة و يسوده الذكاء الاصطناعي و الصناعة الإلكترونية و البريد الإلكتروني، عالم الكمبيوتر و الإلكترونيات الدقيقة و هندسة الاتصالات و الانفجار المعرفي و تقلص قيمة المكونات المادية و انهيار الحدود الجغرافية.المؤشرات المادية كالحاسبات و البرمجيات و الإنترنت و الإنفاق على البحث العلمي كلها تدل على تخلف الدول العربية عن مواكبة النظام الدولي للمعلومات ، لكن الأخطر من هذا هو الفكر و العقل و الثقافة المعلوماتية هل هذه المكونات الفكرية و الذهنية متوفرة في أذهان صاحب القرار و صانعه في الدول العربية و هل أن الأنظمة التعليمية في الوطن العربي وضعت و درست بطريقة تواكب ما يحدث في العالم. هل أن القيادات السياسية في الوطن العربي و بعيدا عن الروتين و البيروقراطية و الفلكلور و التلميع و التملق تعمل على تحضير أجيال مؤهلة للتعامل مع لغة العصر و مستلزمات النظام الدولي للمعلومات، أي أجيال تتعامل و تتفاعل بكل حماس وروح تنافسية في صناعة تكنولوجيا المعلومات و صناعة الكمبيوتر و البرامج و صناعة الاتصالات و أخيرا صناعة العلم و المعرفة انطلاقا من مراكز الأبحاث و الدراسات الاستراتيجية و الاستشرافية. هل أدرك صانع القرار في الوطن العربي الدور الإستراتيجي لهذه الصناعات و أهميتها في عصر التنافس على المعلومة وتكنولوجية صناعتها و تخزينها و استغلالها حيث أن قيمتها لا تضاهى و لا تنافسها في ذلك أية سلعة أخرى.مؤشرات كثيرة جدا مثل المستوى التعليمي و الإنفاق على البحث العلمي و البنية التحتية لتكنولوجية وسائل الاتصال والأنظمة التعليمية و القائمة ما زالت طويلة مؤشرات كلها توحي الطريق ما زال طويل وأن الهوى تزداد عمقا يوم بعد يوم. فهل سنرى مزيد من الغزو الثقافي و الانجراف الثقافي و التجزئة و التخلف والتبعية أمام السيل الجارف لمخرجات الصناعات الثقافية الغربية و أباطرة الإعلام و الاتصال، والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هل يتوفر المواطن العربي على المستلزمات الضرورية لحماية نفسه والوقاية و الدفاع عن هويته و شخصية و بعده الحضاري و الثقافي؟ مهمة ليست سهلة على الإطلاق و تتطلب من كل عربي غيور على أصله و شخصيته أن يفكر جديا في هذا التحدي، و قد حان الوقت أمام القيادات العربية من المحيط إلى الخليج للتفكير في هذا الموضوع، و ما لاحظناه مؤخرا من مبادرات مباركة من قبل العلامة « زويل » و غيره من قادة العلم و السياسة في بعض الدول العربية في مجال العلم والتكنولوجيا و مراكز الأبحاث والدراسات و كذلك المناطق الحرة لتكنولوجيا المعلومات والصناعات الثقافية  ما هي إلا  مبادرات تبشر بالخير وتبعث في أنفسنا آمالا كبيرة في الحصول على موقع مشرف في نظام دولي لا يرحم و لا يشفق من يتأخر عليه  ومن لا يكون فاعل فيه.

 بقلم أ.د/ محمد قيراط

الشروق-26.08.09

17 réponses à “الاعلام و الاتصال”

  1. 8 06 2010
    اسراءعبدالله احمد علي (14:36:24) :

    الفضاء الحروب
    بورتيك الفضاء الحروب

  2. 29 03 2011
    sterownik psg2 (06:12:21) :

    Good post. I be taught one thing tougher on completely different blogs everyday. It can always be stimulating to read content from other writers and observe a little bit something from their store. I’d favor to use some with the content on my weblog whether or not you don’t mind. Natually I’ll offer you a link in your web blog. Thanks for sharing.

  3. 6 04 2011
    katalog stron (09:34:53) :

    I took a break to view your article. I found it very relaxing

  4. 6 04 2011
    katalog stron (15:44:30) :

    I get here from google, but unfortunatelly I’m not found what I want. But this is a great article! THX!Kate Ruhn

  5. 21 04 2011
    katalog stron (00:12:02) :

    Its a pity you dont have a donate button, i would donate some =)

  6. 25 04 2011
    katalog stron (08:29:19) :

    Oj, thx mate! I really like this.

  7. 28 04 2011
    Wendy Fitzsimons (05:35:54) :

    Hiya, I am really glad I have found this information. Nowadays bloggers publish just about gossip and net stuff and this is actually irritating. A good web site with exciting content, that is what I need. Thanks for making this web-site, and I’ll be visiting again. Do you do newsletters? I Can not find it.

  8. 28 04 2011
    katalog stron (07:25:48) :

    A thoughtful insight and ideas I will use on my blog. You’ve obviously spent a lot of time on this. Thank you!

  9. 5 05 2011
    sportingbetbonus (01:11:23) :

    niar3.unblog.fr is very informative !

    sportingbet promotional code

  10. 6 05 2011
    cellunlock (12:48:08) :

    niar3.unblog.fr is full of interesting content!

    unlock blackberry

  11. 7 05 2011
    tabletkithermacuts (01:07:44) :

    I have added niar3.unblog.fr to my favorites, good work

    tabletki na odchudzanie

  12. 8 05 2011
    betathomepl (11:44:20) :

    I love niar3.unblog.fr

    betathome pl

  13. 14 09 2011
    chaos faction 2 (19:27:06) :

    Dead written written content , appreciate it for information .

  14. 18 09 2011
    2 Star Hotels in Pisa (06:16:30) :

    Congratulations on having one of the most sophisticated blogs Ive come across in some time!  Its just incredible how much you can take away from something simply because of how visually beautiful it is.  Youve put together a great blog space –great graphics, videos, layout.  This is definitely a must-see blog!

  15. 20 09 2011
    DorothySpence (00:19:38) :

    I opine that to receive the personal loans from creditors you must have a great motivation. But, one time I’ve got a credit loan, just because I was willing to buy a car.

  16. 25 09 2011
    appliance repair (11:03:04) :

    Vraiment comme vos coordonnees sites web! Sans doute une offre exquise de l’information qui est extraordinairement utile. Keep it up pour realiser l’edition et que je vais proceder a etudier par le biais d’ ! Cheers.

  17. 27 09 2011
    Alfie (08:17:08) :

    I hope you never stop! This is one of the best blogs Ive ever read. Youve got some mad skill here, man. I just hope that you dont lose your style because youre definitely one of the coolest bloggers out there. Please keep it up because the internet needs someone like you spreading the word.

Laisser un commentaire




Génération Citoyenne |
machinesabois |
1954-1962 : "Hed Thnin !" |
Unblog.fr | Créer un blog | Annuaire | Signaler un abus | FCPE Lionel Terray
| LUGAR DO DESENHO-LIEU DU DE...
| Morphopsychologie, parlons-en!