« مسيرة التغيير » في الجزائر

13 02 2011

« مسيرة التغيير »   في الجزائر      

   بين متظاهرين وفضوليين وداعمين لبوتفليقة

 ‬

image

http://www.youtube.com/watch?v=5oXcwN5UMH0&feature=player_embedded فيديو

غابت مظاهر العنف والمواجهة بين المتظاهرين المطالبين بتغيير النظام، وقوات الأمن، رغم تطويق قوات مكافحة الشغب لمداخل ومخارج ساحة أول ماي، وعزلها عن باقي الشوارع الرابطة بينها وبين باقي ساحات العاصمة، فضلا عن انتشارها بجميع الأحياء المحاذية لساحة أول ماي، على‭ ‬غرار‭ ‬شارع‭ ‬محمد‭ ‬بلوزداد،‭ ‬سيدي‭ ‬أمحمد،‭ ‬ميسوني،‭ ‬حسيبة‭ ‬بن‭ ‬بوعلي‭.‬

وأهم ما ميز المسيرة التي دعت إليها التنسيقية الوطنية من أجل التغيير والديمقراطية، هو درجة الحس بالتعبير السلمي الذي أظهره المشاركون فيها، حيث ورغم محاولات بعض الأطراف التشويش على المتظاهرين وإخراج المسيرة عن إطارها السلمي والطبيعي، إلا أن رزانة القائمين على‭ ‬تنظيمها‭ ‬من‭ ‬أعضاء‭ ‬التنسيقية‭ ‬حالت‭ ‬دون‭ ‬ذلك،‭ ‬حيث‭ ‬ردت‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬المحاولات‭ ‬بهدوء‭ ‬وصفه‭ ‬أحد‭ ‬المشاركين‭ ‬بالتاريخي،‭ ‬حيث‭ ‬اكتفوا‭ ‬برفع‭ ‬شعارات‭ ‬وهتافات‭ ‬تدعو‭ ‬إلى‭ ‬‮ »‬تغيير‭ ‬النظام‮ »‬،‭ ‬‮ »‬لاعزة‭ ‬ولا‭ ‬كرامة‮ ».‬
كما سجل شعار الثورتين المصرية والتونسية « الشعب يريد إسقاط النظام » حضورا قويا على ألسنة المتظاهرين، كما طالب هؤلاء بـ »التغيير والديمقراطية »، والرفع الفوري والفعلي لحالة الطوارئ وإطلاق سراح الموقوفين في الأحداث الأخيرة وتحرير المجالين السياسي والإعلامي إلى جانب‭ ‬المطالبة‭ ‬بجزائر‭ ‬ديمقراطية‭ ‬واجتماعية‭. ‬
وشهدت ساحة اول ماي حضورا كبيرا للمواطنين قدره شهود عيان، بألفي شخص، من متظاهرين استجابوا لدعوة التنسيقية الوطنية من اجل التغيير والديمقراطية، وفضوليين أرادوا استطلاع ما يجري فاق عددهم بكثير عدد المتظاهرين، بالإضافة إلى الحضور المكثف لوسائل الإعلام الأجنبية‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬حاضرة‭ ‬بعين‭ ‬المكان‭ ‬منذ‭ ‬الساعات‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬نهار‭ ‬أمس‭.‬
وعرفت المسيرة أخذا وردا بين الطرفين، دون تسجيل أي مواجهات، لأكثر من 4 أو 5 ساعات كاملة، تخللتها محاولات عديدة للإفلات من بين أيدي وعناصر مكافحة الشغب، للسير نحو ساحة الشهداء مرورا بشارع حسيبة، ثم تلتها محاولات أخرى عبر شارع محمد بلوزداد مرورا بموقف حافلات لنقل المسافرين، لكن الطوق الأمني الذي فرضته قوات مكافحة الشغب أفشل جميع المحاولات في نهاية المطاف، كما لوحظت حالات واسعة من التوقيف ضد المتظاهرين من قبل مصالح الأمن، قبل إعادة إطلاق سراحهم، كما أوقفت مصالح الأمن مصورا هاويا غير حائز على ترخيص بالعمل.
وقد منعت قوات الأمن التي كانت متقوقعة منذ الساعات الأولى من صبيحة أمس بساحة أول ماي والشوارع المجاورة لها، جميع محاولات المشاركين في المسيرة، الذين يصعب التمييز بينهم وبين الفضوليين، والشباب المنددين بالأشخاص المطالبين بإسقاط النظام، والذين أطلقوا شعارات موالية للسلطة ومساندة للرئيس بوتفليقة، منها « 1 . 2 . 3 تحيا الجزائر »، و »بوتفليقة ليس مبارك »، « الجزائر ليست تونس أو مصر »، وفي حدود الساعة منتصف النهار بدأ المتظاهرون يتفرقون في هدوء، بينما واصل العشرات منهم التظاهر إلى ما بعد الزوال.

أصداء‭ ‬وكواليس‭ ‬
 
ـ تجمع عشرات الأشخاص بساحة أول ماي معظمهم من أنصار الآرسيدي، إلى جانب عشرات من بقايا الحزب المحل الذين التفوا حول علي بن حاج بالإضافة إلى حضور رمزي لأنصار جاب الله ومنشقين عن حركة مجتمع السلم والتجديد والآرسيدي.
ـ استطاع شباب عاصمي والذين أطلق عليهم اسم « حزب أم درمان » من اختراق المظاهرة ورفعوا شعارات وأهازيج « بوتفليقة ماشي مبارك » و »العاصميون مع بوتفليقة »، وغطوا على شعارات الآرسيدي التي كانت تنادي « يونامار من البوفوار ».
ـ استغرب بعض الفضوليين من استعارة تيارات متناقضة إيديولوجيا لشعارات بعضها البعض، فرفع أفراد من الحزب المحل شعار التيار الديمقراطي « جزائر حرة ديمقراطية »، واستعار شباب أم درمان شعار الفيس المحل « عليها نحيا وعليها نموت »، أما الآرسيدي فاستعار شعار العروش « سلطة‭ ‬قاتلة‮ ».‬‭ ‬
ـ تناقضت مطالب المتظاهرين بين المطالبة « بإسقاط النظام »، وبين المطالبة بإصلاحات سياسية واقتصادية، لكن لم يطالب المتظاهرون برحيل بوتفليقة مثلما فعل التونسيون والمصريون مع بن علي ومبارك، لكن المتظاهرين طالبوا برحيل أويحيى من رئاسة الوزراء.
ـ إحدى السيدات ثارت ضد علي بن حاج وطالبته بمغادرة المظاهرة لأنه « دمر الجزائر »، فيما دعاها مواطنون متعاطفون معه إلى تركه يعبر عن رأيه كمواطن، فيما صرخ أحد الشباب بأن هذا الاعتصام مظاهرة الشباب وليست مظاهرة الشيوخ.
ـ لم تحدث صدامات بين قوات مكافحة الشغب والمتظاهرين، حيث جرت المظاهرات بشكل سلمي ولم تستعمل الغازات المسيلة للدموع، غير أنه تم توقيف بعض المتظاهرين بعد ما وقعت احتكاكات محدودة بين الشرطة والمتظاهرين، سمعنا أنه تم إطلاق سراحهم بعد ساعات من توقيفهم.
ـ سيدة عجوز تبلغ من العمر 71 سنة، قالت أنها جاءت مع عائلتها للمشاركة في المظاهرة رغم أنها لا تنتمي إلى أي حزب سياسي من أجل المطالبة بتوفير العمل للشباب وإسكانهم وتزويجهم، لأن الكثير من أبنائها كبروا في السن، ولكنهم لم يتمكنوا من الزواج بسبب البطالة وعدم توفر‭ ‬السكن‭.‬
ـ‭ ‬متعاطفون‭ ‬من‭ ‬الحزب‭ ‬المحل‭ ‬طالبوا‭ ‬من‭ ‬الأحزاب‭ ‬السياسية‭ ‬أن‭ ‬يتفقوا‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬أدنى‭ ‬من‭ ‬المطالب‭ ‬وهو‭ ‬‮ »‬إسقاط‭ ‬النظام‮ »‬،‭ ‬وأكدوا‭ ‬أنهم‭ ‬لن‭ ‬يكرروا‭ ‬نفس‭ ‬أخطاء‭ ‬التسعينات،‭ ‬وأن‭ ‬الجزائر‭ ‬لن‭ ‬تنزلق‭ ‬إلى‭ ‬نفس‭ ‬الجرف‭.‬
ـ المنشق عن الآرسيدي علي ابراهيمي قال كلمة باسم « البيان من أجل الحريات والديمقراطية » دعا فيها النظام إلى فتح مجال الحريات العامة والسماح بتأسيس أحزاب سياسية حقيقية، واتهم النظام باستعمال أساليب مبارك من خلال ضرب المتظاهرين بالشباب.
ـ‭ ‬لم‭ ‬يظهر‭ ‬أي‭ ‬أثر‭ ‬‮ »‬لحركة‭ ‬الشباب‭ ‬الجزائري‭ ‬الحر‮ »‬‭ ‬التي‭ ‬روجت‭ ‬لها‭ ‬قناة‭ ‬الجزيرة‭ ‬الفضائية‭ ‬بشكل‭ ‬كبير،‭ ‬والتي‭ ‬كادت‭ ‬أن‭ ‬تشبهها‭ ‬بحركة‭ ‬6‭ ‬إفريل‭ ‬أو‭ ‬حركة‭ ‬خالد‭ ‬سعيد‭ ‬في‭ ‬مصر‭.‬
ـ أنصار جاب الله الذين شاركوا في المظاهرة بشكل رمزي أكدوا أن الحديث عن الإصلاحات فات أوانه، وأنه لا خيار للشعب سوى التغيير الجذري، واتهموا الحكومة بتفتيت الأحزاب وتكسيرها مما أفقدها القدرة على تجنيد الشعب.
ـ‭ ‬فلسطين‭ ‬كانت‭ ‬حاضرة‭ ‬في‭ ‬المظاهرة،‭ ‬فعندما‭ ‬كان‭ ‬يطالب‭ ‬أحد‭ ‬السياسيين‭ ‬بإحداث‭ ‬إصلاحات‭ ‬سياسية‭ ‬جذرية،‭ ‬طالب‭ ‬أحد‭ ‬الشباب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬تحرير‭ ‬فلسطين‭ ‬ضمن‭ ‬المطالب،‭ ‬فرد‭ ‬عليه‭ ‬سياسي‭ ‬مخضرم‭ ‬نحرر‭ ‬بلادنا‭ ‬أولا‭.‬
 

ءءءءءءءءءءءءء

لويزة حنون:  المسيرة فشلت

image

وصفت الأمينة العامة لحزب العمال لويزة حنون، مسيرة يوم السبت، التي دعت التنسيقية الوطنية من أجل التغيير والديمقراطية بالفاشلة و »لم تعرف انخراط الجماهير »، وقالت إن « عدم انضمام الجماهير إلى المسيرة كان متوقعا » مضيفة أن « للمواطنين القدرة على الفرز بين مواقف الأحزاب »، وأرجعت السبب في ذلك إلى وجود سعيد سعدي الذي رفضه الشارع.

وقالت حنون إن المواطنين « عندما تكون لديهم الإرادة في المشاركة في المسيرات لا شيء ولا أحد يقف أمامهم، ولا حتى الحواجز الأمنية والقوى النظامية » وأن « العمال لا يشاركون في مظاهرة يدعو إليها حزب يميني »، مشيدة بـ »الانضباط الذي ميز قوات الأمن التي لم تقمع أحدا – حسبها -.

وانتقدت شخصيتين من أصحاب المبادرة، وهما سعيد سعدي و بن بيتور، حيث قالت عن سعدي » كيف له أن يدعو إلى التغيير وثورة شعبية، وهو يدعو إلى التطبيع مع إسرائيل، وهو من المطالبين بالخوصصة، ويرسل وفودا إلى السفارتين الفرنسية والأمريكية »، حيث قالت بأنه يريد « إحداث ثورة برتقالية وتحويل الجزائر إلى العراق أو جورجيا، ويأتي بحاكم على شكل كرزاي ». أما رئيس الحكومة الأسبق أحمد بن بيتور، فقالت بشأنه: « بن بيتور استقال من حكومة ليس لأن السياسات لم تكن تعجبه، لكن لأن السياسات كانت تتخذ من طرف الرئيس بأمريات، ونتيجة لتقزيم صلاحياته قدم استقالته ».

وأشارت المتحدثة إلى أن « حشد القوات النظامية كان كبيرا ومهولا ولا شيء يبرره » مجددة الدعوة إلى « رفع القيود على النشاط السياسي بداية بالسماح للمسيرات في الجزائر العاصمة » لأن  – حسبها – « التخوف من الانفلات غير مؤسس وبإمكان الشرطة التأطير ». وقالت في هذا الصدد « الحرية عامل نظام وليس عامل فوضى » كما أنها « تسمح بعزل المتآمرين وتظهر المكانة الحقيقية لكل حزب سياسي »، منتقدة في نفس الوقت طريقة تناول بعض وسائل الإعلام الأجنبية للأوضاع في الجزائر، معبرة عن أمنيتها العميقة في أن تغطي كل قناة أجنبية ما يحدث في بلدها الأصلية، مشددة بأن ما تقوم به هذه القنوات « ليس ديمقراطية ».

ودعا المصدر ذاته الحكومة إلى »الثقة في وعي المواطن و قدرته على الفرز بين ما يخدمه وما لا يخدمه » مجددة الدعوة إلى رفع حالة الطوارئ، وقالت إن « الرئيس بوتفليقة ليس بن علي وليس مبارك، ولديه السلطة لاتخاذ القرارات لتأسيس الثقة بين المواطنين والسلطة ».

 ءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءء

استهجنوا تناول وسائل الإعلام العالمية لمسيرة السبت

الجزائريون خاضوا ثورتهم قبل أن تولد فضائياتكم

 

image

هل دخلت الفضائيات العالمية ومنها الجزيرة وفرانس 24 و تي أف 1 وغيرها في مسلسل ثورات لا تنتهي حتى تبدأ أخرى؟ هل أصبح غذاءها ما يحدث في بلدان بعيدة عن مقراتها؟ أسئلة كثيرة طرحها الجزائريون وهم يتابعون بدهشة سهرة أول أمس، تغطية الكثير من القنوات لمسيرة لم تكتمل بالعاصمة رغم أن الاحتجاجات التي تعرفها مختلف المداشر وبشكل يومي ومنها التي شهدتها عنابة زوال أمس، أكبر من هذه المسيرة التي حاول الإعلام العربي والغربي أن يصنع لها ذات التوابل التي وُجدت في الطبخة المصرية

.. الجزيرة مثلا  قال إعلاميوها أكثر مما قاله المشرفون على مسيرة أول أمس، فهم حضّروا للمسيرة عبر شريط إعلان لم يتوقف طوال يوم الجمعة وبذلوا المستحيل على أمل أن ينتقل مسلسلهم إلى حلقات جزائرية مثيرة تنتهي بقلب النظام، فقد قدمت الجزيرة نشرتها المغاربية مليئة بالسموم وأشارت إلى تنويه، الكل يعلمه في آخر حصتها على أساس أنها لا تمتلك مكتبا في الجزائر وهو ما يتناقض مع خوضها في مشاكل الجزائريين كونهم لا يختلفون معاناة عن التونسيين والمصريين حسب صحفي محلل لم يزر الجزائر؟ ..

رد فعل الجزائريين تابعناه نهار أمس عبر موقع الشروق اليومي وأيضا عبر الاتصالات التي تهاطلت على مكاتب الشروق اليومي، إذ أجمع المتصلون والمتصلات على أن ما قامت به الجزيرة بالخصوص كان خاطئا هذه المرة لأن الإعلام لا يصنع الثورات من أحلامه وأمانيه وإنما الشعب المعذب المقتنع بذلك هو من يقرر، والدليل على ذلك أن الجزائريين ثاروا على مدى عقود قبل ثورة التحرير في زمن لم يكن فيه سوى المذياع ثم ثاروا في أكتوبر 1988 قبل عصر الفضائيات وهم يثورون الآن وبشكل يومي في المداشر ويُضربون في الجامعات والمصانع دون حاجتهم إلى فضائية هدفها كسب المتفرجين أو التحول إلى ناطق باسم الشعوب أو قنوات تتغذى من الفتن ..البي بي سي أرابيك والعربية والجزيرة وفرانس 24 وغيرها بقيت إلى غاية أمس تتحدث عن مسيرة أهلها أنفسهم اعتبروها من الماضي ..

 بعض الإحصاءات تقول إن عدد الاحتجاجات في العشرية الأخيرة قاربت 10 آلاف والمواطنون يؤكدون أنها أكثر من ذلك وهدفها دائما الحياة الإجتماعية الكريمة طلبا للغاز الطبيعي والماء والعمل والسكن، وبعض الذين لجؤوا إلى هذا الأسلوب لا يمتلكون كهرباء في بيوتهم فما بالك بقنوات فضائية .. الجزائريون تابعوا بإعجاب ثورة جيرانهم التوانسة وتابعوها بجوارحهم ثورة إخوانهم المصريين، وشبّهوا ما يحدث حاليا في العالم العربي بثورة البريسترويكا التي عمت المعسكر الشرقي في نهاية القرن الماضي، فمنهم من تغير بالدم كما حدث مع تشاوسيسكو في رومانيا والأغلبية تغيرت سلميا بأخذ الدروس مما حدث في بولونيا ورومانيا، والجزائر وبقية الدول العربية مليئة فعلا بالمشاكل ولكن أن تُستنسخ الثورات في مكان وظروف مختلفة لأجل التسلّي الإعلامي فذلك من المستحيل، والذي يريد لسوريا مثلا ثورة ربما يريد أن يُدخلها في الصف الإسرائيلي.

 ءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءء

الشارع العربي والبحث عن العقد الاجتماعي

بقلم أ.د/ محمد قيراط

حالة غير طبيعية يشهدها العالم العربي هذه الأيام؛ صحوة لا مثيل لها بهدف تغيير الأوضاع والمطالبة بعقد اجتماعي يعطي لكل ذي حق حقه، ويحدد حقوق وواجبات كل طرف، الرئيس من جهة والمرؤوس من جهة أخرى.

فبموجب العقد الاجتماعي يتخلى الأفراد في المجتمع عن سلطتهم وحقوقهم لصالح الحاكم، لكن بشرط أن يقوم الحاكم بدوره وواجباته على أحسن ما يرام، وأن يوفر الحرية والكرامة وحقوق الشعب الذي يفوضه للحكم. وإذا تهاون الحاكم في احترام العقد الاجتماعي الذي يربطه بالمحكومين، فمن حق أفراد المجتمع سحب الثقة منه. فما حدث في تونس ويحدث في مصر وقد يحدث في دول عربية كثيرة هو عدم احترام العقد الاجتماعي، الأمر الذي ترتب عنه خلل في المنظومة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في المجتمع. وأصبحت السلطات التي تنازل عنها أفراد المجتمع لصالح الحاكم يُعبث بها وتستغل لصالح حفنة من الناس على حساب الملايين.

في الدولة العربية المعاصرة نلاحظ عدة مواطن للخلل والضعف، فإذا أخذنا المثال التونسي نلاحظ غياب المعارضة والأحزاب السياسية الفاعلة والقوية، وغياب المجتمع المدني والمنظومة الإعلامية التي تراقب وتستقصي وتكشف وتنتقد. في الأحداث الأخيرة نزلت الجماهير إلى الشارع للمطالبة بالتغيير، وللتعبير عن درجة عالية من الصبر واليأس والاستياء. فالسلطة التنفيذية في تونس لم تجد القوى المضادة المختلفة لوضعها عند حدها ولمراقبتها وللكشف عن الأخطاء والتجاوزات العديدة التي ارتكبها الرئيس وحاشيته. وهنا نلاحظ أن العقد الاجتماعي تعرض إلى عدم احترام وإلى خيانة عظمى، بل أصبح وسيلة في يد الرئيس وحاشيته للحصول على أكبر قدر من المال والنفوذ والسلطة بأي وسيلة وبأي ثمن وفي أقصر مدة زمنية ممكنة. فالهدف من العقد الاجتماعي هو الحفاظ على الحرية والأمن وممتلكات الشعب، وكذلك الحفاظ على القيم الاجتماعية والنسيج الأخلاقي والسوق الحرة للأفكار. فالعقد الاجتماعي يقوم على رضا المحكوم بالحاكم، وهو ما يعطي الشرعية للسلطة في المجتمع وما يضمن الحقوق والحريات الفردية للشعب، وهذا ما يؤدي إلى الوئام والتناغم الاجتماعي. ما حدث في تونس ومصر يفتقد، مع الأسف الشديد، إلى رؤية استراتيجية واضحة، وإلى نظرية أو نظريات لإعادة النظر في طريقة التفكير ومعالجة الأمور في المجتمع. فالحالة العربية تحتاج إلى ثورة جذرية لإعادة النظر في تفكير السلطة وطريقة تعاملها مع الفرد في المجتمع وطريقة إدارتها للثروة في المجتمع وشؤون البلاد والعباد.

غضب الشارع العربي جاء بعد فشل الأحزاب السياسية و المعارضة والمجتمع المدني والقوى المضادة لمحاسبة الحاكم والوقوف أمامه لوضعه عند حده استنادا إلى التشريعات والقوانين المعمول بها. فالمجتمع المدني على سبيل المثال هو الذي ينظم الشعب حتى يثور ويقوم بواجباته ويطالب بحقوقه. والمجتمع المدني هو الذي يضع التصور الأمثل لإعادة هيكلة السلطة والقوى المختلفة في المجتمع لتحقيق المصلحة العامة. ما يلاحظ في أرض الواقع هو تواطؤ معظم القوى في المجتمع مع السلطة التي أخلت بالعقد الاجتماعي ولم تحترمه. فالمعارضة لم ترق إلى المستوى المطلوب حتى تراقب وتحاسب وتقدم الحلول والبدائل للخروج بالمجتمع إلى بر الأمان. أما الأحزاب السياسية فرغم وجودها لعقود من الزمن فإنها لم تأت بالجديد وبالتغيير ولم تؤد دورها الاستراتيجي في المجتمع ألا وهو التوعية السياسية والمساهمة السياسية الفعالة من أجل التصحيح والتغيير. أما بالنسبة للمنظومة الإعلامية فحدث ولا حرج، فالإعلام الذي من المفروض يقوم بصيانة العقد الاجتماعي والتأكد من احترامه من قبل الحاكم والمحكوم، نجده في يد السلطة يبجل ويمجد ويسبح ويمدح. والدليل على ذلك أن الإعلام التونسي والإعلام المصري خلال الأحداث الأخيرة بقي يتفرج على الأحداث ولم يعرف ماذا يفعل وكيف يتصرف. والجميع يعلم أن الفضائيات الأجنبية وبعض الفضائيات العربية إلى جانب الانترنت والشبكات الاجتماعية هي التي قامت بمهمة إيصال الحقائق إلى العالم. وهنا نلاحظ أن هناك خلل على مختلف الأصعدة يؤدي إلى اغتصاب العقد الاجتماعي والتعدي عليه وعدم احترامه لصالح الحاكم وعلى حساب المحكوم.       

وحتى نكون واقعيين ولا نحلم كثيرا، دعنا نتساءل عن الآليات الضرورية واللازمة والكفيلة بإعادة هيكلة القوى المختلفة في المجتمع وعلاقتها ببعضها البعض. فغضب الشارع والمظاهرات الجارفة التي شهدناها مؤخرا لا تعني بالضرورة أن الأمور مستقبلا ستكون على أحسن ما يرام. فهناك « رُكاب الموجة » وهناك الانتهازيون وهناك من يغيّر هويته بين عشية وضحاها.. الخ. فالثورة بدون فكر ونظرية ورؤية واستراتيجية لا تحقق أحلام الجماهير والفقراء والمساكين. والتاريخ شاهد على هذا الكلام. فثورة 5 أكتوبر 1988 في الجزائر لم تحقق آمال وطموحات الشعب الجزائري بالرغم من أنها أدت إلى استقالة الرئيس الشاذلي بن جديد وتعديل الدستور وإقرار التعددية الحزبية وكذلك السماح بإصدار الصحف المستقلة. وبعد عشرية سوداء راح ضحيتها أكثر من 200 ألف شخص، ما زال العقد الاجتماعي في الجزائر يعاني الاختراق والاغتصاب وعدم الاحترام. فثورة أكتوبر فشلت في إعادة هيكلة وتنظيم العلاقة بين الحاكم والمحكوم وبين القوى المختلفة في المجتمع وعجزت عن إفراز أحزاب سياسية قوية ومجتمع مدني فعال. فالفساد المالي بقي متفشيا في المجتمع وتبذير المال العام زاد انتشارا وضعف المعارضة فرض نفسه في المجتمع أما الأحزاب السياسية فبالرغم من كثرتها فإنها لم ترق إلى مستوى الأحزاب الفاعلة والمؤثرة في الحياة السياسية في المجتمع. وحتى الصحف المستقلة والتي تدعي أنها حرة لم تستطع أن توفر السوق الحرة للأفكار وأن تخلق منبرا للحوار وللرأي والرأي الآخر وإلى النقد البناء والاستقصاء وكشف المستور.

ففي غياب المجتمع المدني والمعارضة والأحزاب السياسية الفاعلة قامت الشعوب بواجبها وثارت وتظاهرت وزعزعت أباطرة الظلم والطغيان والاستبداد، وهذا شيء يبشر بالخير ويعبر عن وعي شعبي وإرادة شعبية مسؤولة وواعية. لكن السؤال الذي يفرض نفسه هو هل هذا كاف؟ وهل تغيير رموز النظام يعني بالضرورة الخروج من دروب الظلم والاستغلال والاستبداد والفساد؟ الخوف كل الخوف أن تكون هذه المظاهرات والثورات تعبيرا عارما عن الغضب والاستياء، وأنها تفقد عنفوانها وقوتها بمرور الزمن، وأنها مجرد سحابة تمر وتنتهي. فالعقد الاجتماعي الذي يبحث عنه الشارع العربي اليوم، والذي نظّر له جون جاك روسو وفلاسفة التنوير في أوروبا والذي تبنته الدول الأوروبية واعتمدته بعد ثورات عديدة، ليس سهل المنال حيث أنه بحاجة إلى تغيير في الذهنيات والأفكار وتغيير جذري في الآليات التي تحكم علاقة السلطة بالشعب وبقوى المجتمع المختلفة. فالفرد في المجتمع عندما يتنازل عن حقوقه للسلطة بموجب العقد الاجتماعي فهو في حقيقة الأمر كلف هذه السلطة بحمايته وبضمان أمنه وحرياته المدنية والفردية وبضمان كرامته وشرفه وإنسانيته، وليس إهانته واستغلاله واستعباده.

ءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءء

منظمة النزاهة الدولية تكشف

الرشوة والفساد كلفا الجزائر 17 مليار دولار في 10 سنوات

 

image

كشفت « منظمة النزاهة الدولية » في تقرير صدر الأسبوع الجاري، أن الرشوة والفساد والتهرب الضريبي إلى جانب العمليات المالية غير المشروعة، كلفت الجزائر فاتورة خيالية، حيث تمكنت شبكات الفساد من تهريب 13.6 مليار دولار (ما يعادل 97920 مليار سنتيم) خلال الفترة الممتدة من 2000 إلى 2008، بمعدل 1.7 مليار دولار سنويا.

وأكدت المنظمة، أن الجزائر تتكبد خسائر بسبب الفساد والرشوة، فضلا عن الخسائر غير المباشرة في مجال مناخ الأعمال وتعطيل الوصول العادل للتمويلات البنكية والتقاسم العادل للثروة. وبالحسابات الاقتصادية، فإن المبلغ المقدر بـ13.6 مليار دولار، والذي تم تهريبه بين 2000 و2008، يسمح في حال تمت المحافظة عليه واستثماره محليا ببناء 652800 مسكن على أساس سعر متوسط في حدود 150 مليون سنتيم للمسكن الواحد حسب أسعار التكلفة الرسمية المعتمدة من طرف الحكومة  للسكنات الاجتماعية، وفي حال تمكنت الحكومة من التحكم الجيد في أسعار الإنجاز وتخفيضها إلى 100 مليون للمسكن الواحد، فإن المبلغ يسمح لها ببناء 979200 مسكن وبالتالي يمكنها حل أزمة السكن التي أصبحت من القنابل الأكثر تهديدا بالانفجار في وجه السلطات العمومية. 

وأشار التقرير، إلى أن هذه المبالغ التي تم تهريبها من الجزائر، لا تتضمن الرشاوى التي تدفع في الخارج من طرف الشركات الأجنبية لبعض المسؤولين في مقابل الحصول على صفقات عمومية، أو المبالغ التي يتفق بشأنها قبل فوترة السلع والخدمات المستوردة من الخارج، مما يتسبب في تهريب المال العام تحت غطاء شبه شرعي وهو عمليات الاستيراد، والتي تقدر حسب الخبير المالي الجزائري نورالدين لغليل، بحوالي 20 بالمائة من فاتورة الواردات السنوية، كما لا يتضمن المبلغ أيضا قيمة التحويلات السنوية التي تقوم بها الشركات الأجنبية العاملة بالجزائر، في شكل أرباح سنوية، والتي تجاوزت السنة الماضية 11 مليار دولار. 

وحذرت المنظمة الحكومة التي تعاني من الظاهرة، من عواقب التكلفة الاقتصادية والاجتماعية المزدوجة التي تتحملها الخزينة العمومية والشرائح الأكثر فقرا وهشاشة، مشددة على أن حوالي 65 بالمائة من تلك الأموال المهربة إلى الخارج، من التلاعب والغش الضريبي وتضخيم عمليات الفوترة في المعاملات التجارية الدولية، ما ينجم عنه أيضا خسائر في المداخيل الجبائية .

 ءءءءءءءءءءءءءءءءء


Actions

Informations



Une réponse à “« مسيرة التغيير » في الجزائر”

  1. 18 09 2011
    4 Star Hotels in Pisa (07:51:30) :

    Nice to be visiting your blog again, it has been months for me. Well this article that i’ve been waited for so long. I need this article to complete my assignment in the college, and it has same topic with your article. Thanks, fantastic share.

Laisser un commentaire




Génération Citoyenne |
machinesabois |
1954-1962 : "Hed Thnin !" |
Unblog.fr | Créer un blog | Annuaire | Signaler un abus | ruecanonge.monde
| FCPE Lionel Terray
| LUGAR DO DESENHO-LIEU DU DE...